الحلبي
509
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
عرق بفتح العين وسكون الراء : العظم الذي أخذ عنه اللحم . وقيل الذي أخذ عنه معظم اللحم « قلت : يا رسول اللّه وما يغني ذلك عنهم أي عن أنفسهم وعن دوابهم » بدليل قوله « فقال إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ، ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت » وفي رواية « وجدوه - أي الروث والبعر - شعيرا » فهذه الرواية تدل على أن الروثة مطعوم دوابهم ، ويوافقه ما جاء « أن الشعير يعود خضرا لدوابهم » ويحتاج للجمع بين كون الروث كالبعر يعود حبا يوم أكل ، وبين كونه يعود شعيرا ، وبين كونه يعود خضرا . هذا ، وفي رواية لأبي نعيم « أن الروث يعود لهم تمرا » وهي تدل على أن الروث من مطعومهم ، ويحتاج إلى الجمع . وجمع ابن حجر الهيتمي بأن الروث يكون تارة علفا لدوابهم وتارة يكون طعاما لهم أنفسهم ، أي وفي لفظ « سألوني المتاع فمتعتهم كل عظم حائل وكل روثة وبعرة » والحائل : البالي بمرور الزمن ، لأنه لم يخرج بذلك عن كونه مطعوما لهم ، كما لم يخرج بذلك عن كونه مطعوما لهم لو حرق وصار فحما ، ولعل الغرض من ذكر الحائل الإشارة إلى أن زادهم العظم ولو كان حائلا ، لا أنه لم يمنعهم إلا الحائل ؛ وقوله إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل يدل على أن المراد عظم المذكاة ، وبدليل ذكر اسم اللّه تعالى عليه ، فلا يأكلون ما لم يذكر اسم اللّه تعالى عليه من عظم : أي وكذا من طعام الانس سرقة كما جاء في بعض الأخبار . هذا ، ولكن في رواية أبي داود « كل عظم لم يذكر اسم اللّه تعالى عليه » قال السهيلي : وأكثر الأحاديث تدل على معنى رواية أبي داود . وقال بعض العلماء : رواية « ذكر اسم اللّه عليه » في الجن المؤمنين . ورواية « لم يذكر اسم اللّه تعالى عليه » في حق الشياطين منهم ، وهذا قول صحيح يعضده الأحاديث . هذا كلامه ، أي التي من تلك الأحاديث « أن إبليس قال : يا رب ليس أحد من خلقك إلا وقد جعلت له رزقا ومعيشة فما رزقي ؟ قال : كل ما لم يذكر عليه اسمي » ومعلوم أن إبليس أبو الجن وأن ما لم يذكر اسم اللّه عليه يشمل عظم الميتة . ومقابلة الشياطين بالمؤمنين تدل على أن المراد بهم فسقتهم لا الكفار منهم ؛ لأن في كون الكفار من الجن اجتمعوا به صلى اللّه عليه وسلم مع المؤمنين ، وأن كلا من الفريقين سأله الزاد ، وأنه خاطب كلا بما يليق به فيه بعد لا سيما مع ما تقدم عن ابن مسعود وما يأتي من قوله إخوانكم من الجن ، ومن ثم قال بعضهم : إن السائلين له صلى اللّه عليه وسلم الزاد كانوا مسلمين فليتأمل . ولما ذكر صلى اللّه عليه وسلم لهم العظم والروث « قالوا : يا رسول اللّه إن الناس يقذرونهما علينا ، فنهى النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يستنجى بالعظم أو بروثه بقوله : فلا يستنقينّ أحدكم إذا خرج من الخلاء بعظم ولا بعرة ولا روثة ، لأنه زاد إخوانكم من الجن » .